اللجنة العلمية للمؤتمر

235

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

هنالك إلى حين وفاته سنة 365 ه / 976 م . هكذا تشكّلت الحقبة الممتدّة من الغيبة الصغرى داخل العراق وخارجه ، وصولًا إلى عصر الصدوق الذي يشكّل لنا الركيزة الثانية في الفكر الاثنا عشري خلال المرحلة القادمة . إنّ الخطّ المحافظ الذي مثّله الكليني « 1 » وتلامذته وجد بوادر ( تحرّرية ) للخروج على ثوابته ، سنترك لغيرنا البحث فيه وتتبّع مساره وصولًا إلى المشروع الأُصولي الاثنا عشري . الحقبة الثانية : الشيخ الصدوق بين المحافظة والتجديد . إنّ الشيخ الصدوق نتاج مدرسة كلامية - فقهية لها حضورها الرائع في تاريخ الفكر الاثنا عشري ، وقبل أن نتحدّث عن دور الصدوق في هذا الميدان ، لا بد أن نقف أوّلًا عند هذه المدرسة ، لننتقل بعدها إلى الشخصية المدروسة ، بعدّها مكملة لجهود الشيخ الكليني ، على الرغم من اختلاف ظروف الشخصين والمدرستين . أوّلًا : مدرسة قمّ الحديثية : 1 - ثبت في كتاب البلدان أن قمّ مدينة افتتحها أبو موسى الأشعري سنة 23 ه / 643 م ، ومصرّها طلحة بن الأخوص الأشعري في أيام الحجاج سنة 83 ه / 702 م ، وصف أهلها بأنهم شيعة أمامية ، والذي نقل التشيع إليها من الكوفة عبد اللَّه بن سعد الأشعري « 2 » . 2 - لقد اعتمد جلّ الذين تابعوا الأثر الاثنا عشري الذي وضع الكليني أساسه القويّ في الكافي على وفق المنطق ( النقلي ) ، النصّ المقدّس ، والاعتماد على المأثور

--> ( 1 ) . سجّل الإسترآبادي ( محمّد أمين ) في فوائده المدنية ( ص 272 ) موقفه ، مستعيراً من مقدّمة كتاب الكافيللكليني ، قال فيه : فلم تقتصر في إهداء ( إبداء ) النصيحة إذا كانت واجبة لإخواننا وأهل ملّتنا ما رجونا ، مشاركين لكلّ من اقتبس ، منه وعمل بما فيه في دهرنا هذا وفي غابره ، إلى انقضاء الدين إذ الربّ عزّ وجلّ واحد والرسول صلى الله عليه وآله خاتم النبيّن واحد والشريعة واحدة ، وحلال محمّد حلال ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة . ( 2 ) . معجم البلدان للحموي : ص 398 - 397 .